بيان صادر عن الهيئة الشعبية الأردنية للدفاع عن المسجد الأقصى...


09-04-2016

نرفض مشروع كاميرات الأقصى، ونستهجن الاستعجال الحكومي فيه، وندعو الحكومة إلى التعقل والحفاظ على رصيد الوصاية الأردنية الهاشمية على الأقصى مشرقاً

تكرّرت على مدى الأسابيع الماضية تصريحات وزراء الحكومة الأردنية بأنها ماضيةٌ في تركيب كاميرات مراقبة في المسجد الأقصى المبارك، غير مبالين بالرفض الواسع لهذا المخطط لدى جمهور المقدسيين، ولدى قطاعٍ واسعٍ في الشارع الفلسطيني والأردني، وغير مكترثين بالنصح الذي دعاهم إلى النظر في خطورة الآثار التي قد تترتب على تركيب هذه الكاميرات، والاستعداد المعلن من العدو الصهيوني لتجييرها واستخدامها لمصلحته رغم مبادرة الأردن إلى اقتراحها من منطلق الحرص على المسجد، ومن تقدير مصلحةٍ قد تترتب عليها، وبديهيٌ أن القرارات السياسية تقدّر بمآلاتها وآثارها ونتائجها. 

أمام هذا التطور، فإننا في الهيئة الشعبية الأردنية للدفاع عن المسجد الأقصى والمقدّسات نعلن رفضنا لمشروع تركيب الكاميرات، وندعو إلى إعادة النظر في جدواه وآثاره، فالكاميرات في الأقصى وإن كانت ستنقل الصورة إلى جموع المسلمين في العالم، إلا أنها ستُمكِّن الصهاينة من إعادة تعريف الصراع الحالي على المسجد، وتقديم المشكلة وكأنها عدوان عربي إسلامي على "الزوار" اليهود، مع أن العدوان الحقيقي هو محاولة الصهاينة إعادة تعريف هوية المسجد من مقدسٍ إسلامي خالص للمسلمين، إلى مساحة مشتركة مقسمة بين المسلمين واليهود، كما أن الكاميرات ستوفر دليلاً من مصدرٍ خارجي ستستخدمه سلطات الاحتلال في إدانة المرابطين المدافعين عن المسجد الأقصى المبارك، فهل يرضى الأردن أن يجد نفسه في خانة من يصطف إلى جانب المحتل الصهيوني ضد أشراف الأمة الذين يذودون عن مقدسات الأمة بأجسادهم العارية؟ 

لقد صرّح قادة صهاينة في أكثر من مناسبة بأنهم سيجيرون الكاميرات الأردنية في سياق "حماية" المقتحمين اليهود، وهم لذلك يستعجلون تركيبها قبل عيد الفصح اليهودي لتساعدهم في ضبط المرابطين وحماية المقتحمين اليهود خلالها، فما بالُ الحكومة الأردنية حريصة علىتركيب الكاميرات قبل هذا التاريخ تحديداً؟  

إننا كأردنيين لطالما كنا ننظر للإعمار الهاشمي المتتالي للمسجد الأقصى المبارك كمصدر فخرٍ واعتزاز، خفّف قليلاً الجرح النازف حين طَمأَنَنا على أننا قادرون على حماية مسجدنا وصيانته وإعماره كأبهى ما تكون العمارة رغم اختلال ميزان القوى وسقوطه تحت الاحتلال، وإننا نتطلَّع إلى أن يبقى رصيد هذه الرعاية أبيضاً ناصعاً حافلاً بالإنجازات خالياً من الإخفاقات، وإن هذه الحكومة إذ تستعجل اليوم تركيب الكاميرات دون تعقّلٍ كافٍ وتقديرٍ للآثار والتداعيات لتُخاطِر بصورة هذه الوصاية الأردنية الهاشمية، وباحتمالية ضرب مصداقيتها في عيون الأردنيين والمقدسيين وسائر العرب والمسلمين، وتلك غاية منى الصهاينة إذ يروننا نزداد ضعفاً وعزلةً ليُمرّروا مخططهم وينتقلوا من عدوانٍ إلى عدوان، فيمرروا اليوم التقسيم الزماني للمسجد ثم يبدأون العمل على تقسيمه مكانياً واقتطاع أجزاء من ساحاته وأبنيته، وإن المعركة التي نؤجلها اليوم بسوء تقديرنا سنضطر غداً إلى خوضها بصورةٍ أقسى وفي ظروفٍ أصعب.

ختاماً نقول، أمام ما يتعرّض له المسجد الأقصى المبارك من خطر وجودي يهدد هويته وتكامُلَ أجزائه، فلا بد لنا من منهجيةٍ جديدة تمكننا من ردّ هذا العدوان، وأولى الخطوات تكمن في تلمُّس مصادر الحماية والقوة التي تلتف من حول المسجد الأقصى، وإلى تعزيزها ودعمها واحتضانها، وعلى رأسها جماهير المقدسيين والفلسطينيين التي ترابط في المسجد الأقصى وتحميه بالمهج والأرواح، وانتفاضتهم التي انطلقت من أمام المسجد الأقصى من أجل حمايته و من أجل نصرة المرابطات اللاتي نكل بهنّ الاحتلال على أبوابه، وإن محاولة فرض توجهاتنا على المقدسيين وترهيبهم ليوافقوا مقترحات حكومتنا هي الضدُّ المباشر لهذه المنهجية، وهو سلوكٌ لا يزيدنا جميعاً إلا ضعفاً وعزلة، وإننا لندعوا إلى تقدير المفاسد الكبرى المترتبة على المشروع الحالي، وإن التراجع أمام تقدير الأخطار والبحث عن بدائل أفضلَ وأنجَع لن يزيدها في عيون شعبِها إلا احتراماً واعتزازاً وتقديراً. 

يتواجد حاليا:
161
أنت الزائر رقم:
19361283