أكد وزير الزراعة مزاحم المحيسن على ضرورة تكاثف الجهود الرسمية والاهلية لتعزيز التوجه للزراعة في مختلف مناطق المملكة في ظل ازمة الغذاء وارتفاع الاسعار التي يشهدها العالم في هذه المرحلة.
كما شدد الوزير في افتتاح اليوم العلمي الذي عقدته لجنة البيئة والسلامة العامة في نقابة المهندسين بالتعاون مع الجمعية الأردنية لمكافحة التصحر وتنمية البادية امس الاول في مجمع النقابات المهنية على ضرورة بذل الجهود لمواجهة التصحر من خلال التشجيع على الزراعة الحقلية وزراعة مختلف انواع الاشجار.
وقال ان الحكومة تعي مخاطر التصحر على الاردن، ولذلك تعمل من اجل زيادة المساحات الخضراء وتشجيع ودعم الزراعة والمزارعين والحفاظ على المناطق الخضراء وزيادتها.
من جهته، تساءل رئيس جمعية مكافحة التصحر الدكتور عبد اللطيف عربيات "في كلمته هل التصحر مجرد ظاهرة أم هي حالة مزمنة غطت الغالبية العظمى من مساحة الأرض الأردنية، وهل هي زيادة أم تراجع بالنسبة للأرض الصالحة لزراعة".
واعتبر "الهجوم" العمراني على أفضل البقع الزراعية في الأردن من شماله الى جنوبه أثر على الحاجات الأردنية الأساسية من الماء ولقمة العيش والغذاء.
كما تساءل عن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التصحر الى "اين وصلت وهل عقدت المؤتمرات والندوات لمتابعة تنفيذها وتقويمها حسب ما تم الاتفاق عليه واعلانه في حينه؟!وقد مضت عدة سنوات على هذه الاستراتيجية ".
وقال الدكتور عربيات "أؤمن ان قطرة الماء ولقمة العيش تحتاج الى سلطة حاكمة تشريعيا شبيهة بسلطة البنك المركزي ومسؤوليته عن الدينار والبنوك الاخرى لا بل ارى الاولى اخطر من الثانية او لا تقل عنها في الاهمية ونحن قادرون على اجراء ذلك بصورة فاعلة" .
بدوره اكد نقيب المهندسين وائل السقا على ضرورة تحديد حجم مشكلةالتصحر في الاردن والتعرف إلى أبعادها من خلال الدراسات المسحية الملائمة ووضع سياسة عملية لتخطيط استخدام الأراضي في أوجه الاستثمار المختلفة.
كما دعا الى "وضع نظام كفء لإدارة الموارد الأرضية والمائية إدارة سليمة بيئياً، وتدريب القدرات العلمية والتكنولوجية، لتقوم بدورها على خير وجه, من خلال صيانة الموارد الطبيعية من تربة وماء، وتطوير إمكاناتها، ومجالات استخدامها".
وطالب السقا الجهات المعنية الى "إدخال محاصيل جديدة أكثر ملاءمة للظروف البيئية واستخدام أسلوب الرعي المؤجل كذلك صيانة الموارد المائية (العيون والآبار) وماء السيول التي تعقب الأمطار مثل إقامة السدود، وحسن اختيار مواقع الآبار وتوفير مصادر أخرى للطاقة في مناطق الأرياف بدلا من قطع الأشجار واستخدامها في الوقود".
واعتبر السقا عقد اليوم العلمي من اجل التصحر "ضرورة ملحة لما تشهده المنطقة من التغيرات المناخية التي حصلت خلال فترات زمنية مختلفة وانخفاض أو تدهور قدرة الإنتاج البيولوجي للأرض".وقال ان التصحر "يؤدي إلى تدهور خصوبة الأراضي المنتجة سواء كانت مراعي أو مزارع تعتمد على الري المطري أو مزارع مروية، بأن تصبح أقل إنتاجية إلى حد كبير، أو ربما تفقد خصوبتها كلية".
واضاف ان التصحر في الاردن عمل على "تغيرات خطيرة في النظم البيئية ومن أمثلتها تغير الغطاء النباتي حيث أخذت النباتات الأقل أهمية اقتصادية، وأقل قدرة على صيانة التربة، تحل محل النباتات الكبرى مثل غابات السنديان".
واعتبر ان التصحر ادى ايضا الى "تدهور المناطق الرعوية وحلول نباتات أقل في القيمة الغذائية، بدل نباتات المراعي الجيدة، وتدهور التربة وانخفاض قدرتها على الاحتفاظ بماء المطر، وزيادة انسياب ماء المطر والتعرية وزيادة الملوحة في مياه الآبار واختفاء بعض الحيوانات البرية مثل الفهد الصياد والبقر الوحشي ونقص شديد في أعداد الغزلان والأرانب البرية".
وقال ان التصحر سببه "عوامل طبيعية منها قلة الامطار كذلك عوامل بشرية من اهمها الضغط البشري على البيئة وذلك بتعدي الانسان على النباتات الطبيعية وعلى الأراضي الزراعية بتحويلها إلى منشآت سكنية وصناعية وغيرها، بالإضافة إلى عمليات التعدين الواسعة، وما تتركه من أثر على الأراضي الزراعية المجاورة له، وكذلك استنزاف الموارد الجوفية والتربة".
وترأس الجلسة الاولى في اليوم العلمي التي كانت بعنوان "رصد وتقييم التصحر في الأردن" المهندس عبد الله الحوراني وقدم فيها العقيد المهندس عمر العبادي من المركز الجغرافي الملكي ورقة عمل بعنوان "دور الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية في رصد ومكافحة التصحر".
كما قدم فيها الدكتور جواد البكري من الجامعة الاردنية ورقة عمل بعنوان "تقييم التصحر في الأردن باستخدام المؤشر النباتي والانعكاسية"، وقدم المهندس حسين شاهين من وزارة البيئة ورقة بعنوان "استراتيجية التمويل المتكامل لتنفيذ خطة العمل الوطنية لمكافحة التصحر"، والمهندس معاوية سمارة من سلطة المياه ورقة عمل بعنوان "أثر ظاهرة الجفاف على تصريف الينابيع في المملكة".
وترأس الجلسة الثانية الدكتور عبد اللطيف عربيات وكانت بعنوان "التطلعات والاجراءات الحالية والمستقبلية لمكافحة التصحر" قدم فيها رئيس لجنة البيئة في نقابة المهندسين المهندس حسين شفا عمري ورقة عمل بعنوان "استخدام المياه الصناعية المعالجة في مكافحة التصحر"، والمهندس محمود ابو ستة ورقة عمل بعنوان "دور وزارة الزراعة في مكافحة التصحر وتنمية المناطق الجافة" والمهندس يوسف عربيات ورقة عمل بعنوان "دور نقابة المهندسين الزراعيين في مكافحة التصحر" والدكتور محمد سميران "دور مركز بحوث وتطوير البادية في تنمية المجتمع المحلي".